السيد محمد باقر الصدر

120

بحوث في علم الأصول

الشرعية ، والبراءة الشرعية في طول عدم أصالة الاشتغال التنجيزية . إذن فالأصول العملية العقلية ليس تمام صيغها ومدّعياتها في علم الأصول تقع في القسم الرابع ، يعني تقع في طول فقدان الأصول الشرعية ؛ بل بعض صيغها وبعض مدّعياتها ، تكون حاكمة على الأصول العملية الشرعية . فالطولية على الإطلاق غير مسلمة بين القسم الرابع والقسم الثالث . ومن هذا كله يتضح أن التقسيم إذا كان الملحوظ فيه هو بيان المراتب الطولية للقواعد الأصولية في عملية الاستنباط ، إذن فهذا التقسيم ليس مفيدا ، وذلك لأن القسم الثاني ليس في طول الأول ، وكذلك لأن القسم الثاني في داخله يوجد مراتب طولية أيضا ، وثالثا لأن القسم الرابع ليس في طول الثالث على الإطلاق . هذه هي ملخص الإشكالات الثلاثة ، وبهذا انتهى الكلام في اللحاظ الأول . اللحاظ الثاني : هو أن نقسم مباحث علم الأصول بلحاظ المناسبات البحثية ، لا بلحاظ عملية الاستنباط ، بل بلحاظ مناسبات بحثية راجعة إلى نفس علم الأصول بقطع النظر عن الفقيه ، وعملية الاستنباط في الفقه . ومعنى تقسيم علم الأصول بلحاظ مناسبات بحثية ، يعني إذا كان علم الأصول يتكون من مجموعات ، وكل مجموعة من هذه المجموعات تتميز عن غيرها من المجموعات بمبادئ تصورية ، ومبادئ تصديقية ، تختلف بها عن المبادئ التصورية والمبادئ التصديقية التي تحتاجها المجموعة الأخرى من مجموعات علم الأصول ، حينئذ يصح أن نقسم علم الأصول إلى مجموعات ويكون نكتة التقسيم أن كل مجموعة من هذه المجموعات ، وكل قسم من هذه الأقسام ، يتميز بمبادئ تصورية وتصديقية عن بقية الأقسام . فإن كان هذا هو اللحاظ ، إذن فهذا اللحاظ المتبع في هذا التقسيم المطلق المبهم ، لم يبرز بشكل مفصّل ، أنه كيف يتميز كل قسم من هذه الأقسام ، بمبادئ تصورية وتصديقية ، يختلف بها عن الأقسام الأخرى . ونحن إذا أردنا بهذا اللحاظ أن نقسم علم الأصول ينبغي أن نقول : إن البحث في علم الأصول